القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 50

متشابه القرآن

على ما يذهبون إليه ! أو أنه مما لا يمكن أن يقول به أحد ، وأنه - لذلك - لا بد للجميع من الدخول تحت التأويل ، ثم يشرع في تأويله هو ، رحمه اللّه ، على المنهج الذي أسلفنا الحديث عنه . أما الدلالات فموضوعها الآيات المحكمات ، وهي التي يستدل بها القاضي على التوحيد والعدل ، وإن كان من غير اللازم - بالطبع - أن يكون قد التزم استقصاء هذه الآيات جميعا ، وبحسبه منها ما يدل على الحق في بابه الخاص « 1 » . وبعد ، فإن هذا الترتيب الذي اتبعه القاضي في كتابه ، هو - بلا شك - الترتيب الأفضل لمن كان همه الوقوف على الآيات المتشابهات في القرآن ، ورد التمسك بظاهرها من قبل الجبرية ، والمجسمة ، والحشوية ، وسائر أهل الزيغ ، وهو كذلك الأقرب لطبيعة الإملاء الذي جرى عليه القاضي في وضع الكتاب ، على عادته في سائر كتبه ، وكما أوضح ذلك في المغنى ، في النص الذي نقلناه أنفا عند التعريف بهذا الكتاب . ولكن الإفادة من كتابنا المتشابه ، في دراسة أدلة الفرق المختلفة التي تستند فيها إلى آيات القرآن - سواء في ذلك المعتزلة وغيرهم ، وسواء أكان استدلالا بالحق أم استدلالا بالباطل - ليست ميسرة على الوجه الأكمل ، على عكس ما لو كان ترتيب الكتاب موضوعيا ، عرض فيه المؤلف للمتشابهات والمحكمات في المسائل المتنازع عليها ؛ واحدة واحدة ، كمسألة الرؤية ، أو خلق الأفعال ، أو الوعد والوعيد ، أو أية مسألة أخرى ، فأول المتشابه ، وأصّل الاستدلال

--> ( 1 ) انظر الفقرة : 12 من الكتاب .